صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

217

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

على أصل الحجة انه لا مساق للاعتراض على هذه الحجة في شئ مما أورده اما الأول فلان السلب البسيط بما هو سلب بسيط ليس يحوج صدقه إلى عله أو عليه بل انما مناطه انتفاء تحقق عله لصدق الايجاب واما الأخيران فلان شيئا من الاتصاف بالأشياء من الكثيرة وقبول الأشياء الكثيرة بالفعل ليس يتصحح الا من تلقاء الاسناد إلى حيثيات تعليله مختلفه فلا نقض ولا معارضه هناك أصلا وانما يتوجه شئ منهما لو لم يختلف الحيثية مطلقا انتهى كلامه . أقول إن السلب البسيط قد يكون واردا على النسبة الحكمية ويكون مفاده مفاد القضية السالبة فلا حاجه فيها إلى مطابق للحكم كما لا يحتاج إلى وجود موضوع من تلك الجهة واما إذا صار في طرف الحكم أو جزء المحمول حتى يكون مفاد الحكم به مفاد قضية موجبه سالبه المحمول ( 1 ) فلا بد هناك من وجود موضوع مطابق لذلك السلب البسيط وقد ثبت في ضابطه علم الميزان تسويغ رد السوالب إلى الموجبات عند وجود الموضوع فكلما صدق ان ليس كذا بجسم صدق ان كذا ليس بجسم فالسالبة البسيطة والموجبة السالبة المحمول متلازمتان في الصدق والتحقق عند وجود الموضوع فإذا كان كذلك ولا شبهه في أن مفاد الموجبة هو الحكم باتحاد الطرفين أعني الموضوع والمحمول فلا بد لذلك السلب من نحو من الوجود سيما إذا كان مصداق الحمل نفس ذات الموضوع وكان الحمل حملا بالذات لا بالعرض . فاذن لا بد من تحقق تركيب في ذات الموضوع ليصح بحسبه كونه موجودا كذا وكونه موجودا ليس كذا كما تقول الانسان ليس بفرس ففيه تركيب من امر به يوجد انسانا ومن امر به يوجد لافرسا وليست حيثية الانسانية بعينها ( 2 ) حيثية اللا فرسيه كما مضى فلا بد في التخلص عن الاشكال المذكور باعتبار صدق السلوب على ذاته تعالى من المصير إلى ما سلكناه .

--> ( 1 ) يريد بها الموجبة المعدولة المحمول ط مد ( 2 ) بل إذا لوحظت حيثية الانسانية وحدها لا يصدق الا الانسان وإذا لوحظ تحديده وتضييقه وخلوه عن الفرسية مثلا فالانسان مع الخلو عنها لافرس أو هو ليس بفرس س قده .